المقياس لمعرفة اليقين أنه صحيح أم فاسد، وإلا كل مسلم يظن بأن يقينه صحيح، وإيمانه كامل ولا يرى نفسه بحاجه إلي إصلاح يقينه، ولا إلا تعلم الإيمان، وكان الصحابة - رضي الله عنه - يرون أنفسهم بحاجه شديدة بتعلم الإيمان مع أنهم صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: تعلمنا الأيمان ثم تعلمنا القرآن فزددنا به إيمانا. وقال: ثم لقد رأيت رجالا إن أحدهم ليؤتى القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين سورة الفاتحة إلى خاتمة لا يدرى ما آمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده وينثره نثر الدقل.
وكان تعلم الإيمان مقدما على تعلم القرآن في أيام الصحابة رضي الله عنهم قال الله - عز وجل - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) والخطاب للمؤمنين وأمروا بالإيمان، مع أن الإيمان كان موجود فيهم، فمعنى الآيه تعلموا الإيمان المطلوب عند الله، أي أخرجوا اليقين الفاسد من القلب على جميع ما سوى الله من الأسباب والأشياء والأحياء والأموات والأموال وأهل الأموال والمناصب وأهلها.
الاختبار الثاني:
أمر الله يختلف بنسبة اختيار الأسباب وتركها، مثلا: أمر الله عند نداء الجمعة وترك البيع وعند الفراغ من الصلاة، أباح الله - عز وجل - الاشتغال بالبيع والشراء، قال - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [1]
(1) سورة الجمعة - الآية 9.