والعياذ بالله علي قضاء الحوائج بدونها؟ بل هو غنى عن العالمين وهو الصمد، وقد نشر الأسباب امتحانا واختبارا كما قال - عز وجل: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1]
ثلاث اختبارات مقصودة من خلق الأسباب:
الأول: جعل الله بعض الأسباب حلال، وبعضها حرام، فمن كان يقينه علي الأسباب لا يميز بين الحلال والحرام، بل ينظر إلي حل مشكلته بأي سبب كان حلال أو حرام، بخلاف من كان يقينه على الله، فهو يعرف حق المعرفة أن الله - عز وجل - هو قاضي الحوائج، وهو الذي يحل المشاكل، وأنا أختار السبب امتثالا لأمر الله وحده، فيترك الحرام ويختار من الأسباب ما كان حلال مثلا قال - عز وجل - {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2]
فيترك الربا ويختار البيع، بخلاف ما كان يقينه فاسدا، فلا يميز بين البيع والربا، يريد زيادة المال سواء يحصل بالمال بالحرام أم بالبيع، وهذا هو
(1) سورة الكهف - الآية 7.
(2) سورة البقرة - الآية 275.