أي لا يختلط يقينهم الصحيح باليقين الفاسد، بل كان يقينهم خالصا، علي الله - عز وجل - (أُوْلََئِكَ لَهُمُ الأمْنُ) أي في الدنيا والآخرة (وَهُمْ مّهْتَدُونَ) .
بين الله - عز وجل - في الآية الكريمة إن أردتم الأمن فاجتهدوا بتقوية إيمانكم وإصلاح يقين قلوبكم، فيصلح الله أحوالكم، وبدون ذلك لو بذلتم كل القوة من الأسباب المادية للحصول علي الأمن لا يأتي الأمن أبدا.
اليقين الثالث:
أن الله - عز وجل - هو رب العالمين، وهو الذي يقضى الحوائج ويحل المشاكل بقدرته، لا يحتاج إلي سبب من الأسباب وإلي شيء من الأشياء.
والله - عز وجل - هو الذي جعل الحوائج في الإنسان، وهو الذي يقضيها، ولكن الإنسان يري قضاء الحوائج في الأسباب والأشياء، وهذا هو الاختبار من الله - عز وجل - أنه نشر الأسباب في عالم الدنيا وجعل الدنيا دار الأسباب وربط الحوائج بالأسباب، فينظر الله - عز وجل - من يتيقن على الأسباب الظاهرية ويتوجه إليها كل التوجه ويفر إليها في كل أمر، ومن يتيقن على اليه ويفر إليه في كل أمر من الأمور، مع كثرة الأسباب والأشياء، ومن يتعلق قلبه بالله ومن يتعلق قلبه بالأسباب.
ومن جملة الأسباب الملك والمال والمناصب، والذهب والفضة، والأرض والزراعة، والتجارة والصناعة، والوظيفة، فنشرها الله في العالم ابتلاء للعباد، ولم ينشر الأسباب في العالم لحاجته إلى الأسباب، بمعنى أنه لا يقدر