فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 425

والنجاة في دين الله - عز وجل - .. فمعظم الأنبياء عليهم السلام كانوا مستضعفين، ولكن كانت معهم نصرة الله - عز وجل -، فإذا كان نظام الغيب خلافنا فما شئ ينفعنا .. ففرعون ما نفعته قوته الظاهرية أمام قوة سيدنا موسى - عليه السلام - الإيمانية .. فرعون معه جنوده وأسلحته وقال {إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} [1] وبنو إسرائيل خرجوا وهم فاقدين الأسباب .. ليظهر الله - عز وجل - أن الذي يفقد أسباب الله - عز وجل - لا ينفعه شئ.

فالله - عز وجل - لا يؤاخذ مرة واحدة، بل يأخذ أخذًا خفيفًا ثم يُمْهِلَ، كما مرت الأحوال ببني إسرائيل ليتنبهوا (القمل .. الضفادع .. الدم .. الجراد .. هكذا .. ) .

إذا جاء العذاب يتوجهون إلى سيدنا موسى - عليه السلام - ليدعو لهم الله، فإذا دفعها الله - عز وجل - عنهم، عادوا إلى ما كانوا عليه.

إذا كان الإنسان صالحًا يزداد شُكرًا في النعم، ويزداد صبرًا في البلاء.

وإذا كان الإنسان غير صالح يزداد تكبرًا في النعم، ويجزع ويضجر في البلاء.

الذي يمشى على طريق النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يتأثر بأي شئ سواء في البلاء أو النعمة، ويمر مرورًا بين هذه الأحوال، فالمؤمن وغير المؤمن يمر في الدنيا بين النعيم والبلاء.

الصالح إذا جاءه البلاء فصبر، فرحمة الله - عز وجل - في هذا البلاء، وإن جاءه النعيم فهذه رحمة الله - سبحانه وتعالى -.

والكافر يأتيه البلاء للعذاب، والنعمة للاستدراج قال تعالى

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [2] . فرعون استدرج مرةً ًٍبعد مرة، وأُخذَ أخذَ عزيز مقتدر، وما نفعه إيمانه عند الغرق {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [3] .

الله خلق أشياء لها قوى، ولكنها لا تُرى مثل الملائكة، فالملائكة أقوى من الأرض ومن السماء، فإسرافيل - عليه السلام - عندما ينفخ نفخةً واحدةً يدمر كل شئ في الأرض، وجبريل - عليه السلام - أقوى من إسرافيل؛ من حيث القوة الروحانية، وأقوى من جميع الملائكة لأنه سيد الملائكة، ولما أُمِرَ أن يخسف بقرى لوط، أخذها على ريشةٍ من جناحه، وحملها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء، صياح الديكة، ونباح الكلاب، ثم جعل عاليها سافلها، فهذه قوة ريشة جناح؟ فكيف بقوته .. ؟

والله - عز وجل - جعل قوة النبى - صلى الله عليه وسلم - الروحانية، أقوى من قوة

جبريل - عليه السلام -، حيث وصل ليلة الإسراء والمعراج إلى مكان لم يصله

(1) سورة الشعراء - الآيتان 54، 55.

(2) سورة الأعراف - الآية 182.

(3) سورة يونس - الآية 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت