وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [1] وهكذا كل المخلوقات، إلا الإنسان فمنهم من يُطيع، ومنهم من يعصى، قال تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرض وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [2] .
فلو أظهر الإنسان قوة الطاعة واجتهد عليها، فالله يجعل حياة العالم رحمة وطمأنينة، وإن عصى ربه فالله يغير العالم ويفسد الحياة، قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] .
وترتيب الحياة على الطاعة وعلى المعصية، إن أطاع له الجنة، وإن عصى فله النار وكل الأشياء لا تفعل شئ إلا بإذن الله - عز وجل -.
فإن أراد الحياة .. يُحيى في النار مثل سيدنا إبراهيم - عليه السلام -.
وإن أراد أن يُهلك .. أهْلك في المال والجاه، مثل ما فعل مع فرعون وهامان وقارون، وإن أراد أن يفسده في المال أفسده.
(1) سورة فصلت - الآية 11.
(2) سورة الحج - الآية 18.
(3) سورة الروم - الآية 41.