الغش، وربما صاح على والديه وأخذ أعراض الناس، وجمهور الناس قد اتكلوا على العفو والحلم فهم مُصرون على ذنوب وخطايا فإذا ذكرت لهم العقوبة قالوا: هو كريم وينسون أنه شديد العقاب، ومنهم أقوام يستعجلون المعصية موافقةً للهوى ويضمرون أننا سنتوب ويسوفون بالتوبة، ومن العُصاة من يغتر بفعل خير فربما تصدق أو سبح وظن أن هذا يُقاوم ذنوبه.
وينسى ما حصل منه من الغيبة والكذب والرياء وغير ذلك من المعاصي التي تقضي على الحسنات التي أمثال الجبال.
ومن المغترين من يغره صلاح آبائه وربما قال: أبي يشفع لي ولا يدري أن أباه فضل بالتقوى وكان مع التقوى خائفًا؟ ومن أين له أن يشفع له؟، أو ما سمع قوله تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] .
ولم يعلم أن نوحًا عليه السلام أراد أن يحمل ابنه معه في السفينة فمنع من ذلك وأغرق الله ابنه مع المغرقين.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا فاطمة لا أغني عنك من الله شيئًا» فالعاقل من عمل على الحرص وأخذ بالأحوط فمن تأمل العلم وتصفحه وشاور العقل دله على الحزم فسلم من الاغترار، والله الموفق.
وطبقة أخرى أكبوا على تلاوة كتاب الله وتركوا تدبره والعمل به، وربما ختموه في يومٍ وليلةٍ بألسنتهم، أما قلوبهم فهي في أودية الدنيا تردد، ولا تتفكر في معاني القرآن لتنزجر بزواجره وتتعظ بمواعظه وتقف عند أوامره ونواهيه وتعتبر بمواضع الاعتبار، فمن قرأ كتابًا عدة مرات وترك العمل به يُخشى عليه من العقوبة.
وطبقة اغتروا وأكثروا الصيام وهم مع ذلك لا يحفظون ألسنتهم عن الغيبة