والنميمة والكذب والتملق عند الفُساق وأعداء الدين ولا يعرفون الولاء والبراء ولا يحفظون بطونهم عن الحرام، ولا أعينهم عن النظر المحرم ولا أسماعهم عن الملاهي والمنكرات ولا يقومون على أولادهم ويأمرونهم.
وطبقة أخرى أكثرت من نوافل الحج من غير خروج من المظالم وقضاء الديون واسترضاء الوالدين ولا طلبوا لذلك الزاد الحلال وربما ضيعوا صلاة الجماعة أو الصلاة المكتوبة، وربما كانوا لا يُبالون بالنجاسات، وربما كان نفقة أحدهم حرامًا كله هو ورفقاؤه، وربما كان مُرائيًا في إنفاقه فيعصي الله في كسب الحرام أولًا وفي إنفاقه للرياء ثانيًا نعوذ بالله من الغرور. وفرقة أخذت في طريق الأمر بالمعروف وإرشاد الخلق وأنكروا على الناس وتركوا أنفسهم وأولادهم ومن يخشونهم أو يرجونهم. وفرقة أخرى غلب عليها البخل فلا تسمح نفوسهم بأداء الزكاة كاملة مُكملة يُخرج مقدار ربعها فقط ويتأول الباقي ويعد أنه إذا وجد فقيرًا أعطاه ويرى أن ما يدفعه إذا تقدم فقير في بعض الأيام وأعطاه كافيًا وربما كانت زكاته عدد أيام السنة مئات من الريالات نعوذ بالله من الغرور.
شعرًا:
المَوتُ فِي كُلِّ حِيْنٍ يَنْشِر الكَفَنَا ... وَنَحْنُ فِي غَفلةٍ عَمَّا يُرَادَ بِنَا
لا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا وِبِهْجَتَهَا ... وَإِنْ تَوشَّحَتْ مِن أثَوَابِهَا الحَسَنَا
أَيْنَ الأَحِبَّةُ والجِيرانُ مَا فَعَلُوا ... أيْنَ الذين هُم كَانوا لَنَا سَكَنَا
سَقَاهُمُ المَوتُ كَأسًا غيرَ صَافَية ... فَصَيَّرتْهُمْ لأِطْبَاق الثَّرَى رُهُنَا
تَبْكِي المنَازِلُ مِنْهُم كُلُّ مُنسَجم ... بالمكرُمَات وتَرْثي البِرَّ والمِِنَنَا
حَسْبُ الحِمَام لَوَ أَبْقَاهُم وَأْمَهَلَهُم ... أَلاَ يَظُنّ عَلَى مَعْلومِهِ حَسَنَا