فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 391

إِلَى أَيْنَ إلجائي إِلَى أَيْنَ أهرب ...

فَمَنْ لي إِذَا نادى المنادي بمن عصى

وَقَد ظهرت تِلكَ الفضائح كُلّهَا ... وَقَد قُرِّبَ المِيزَانُ والنَّارُ تَلْهَبُ

فَيَا طُولَ حُزْنِي ثُمَّ يَا طُولَ حَسْرِتِي ... لَئنْ كُنْتُ فِي قَعْرِ الجَّحِيْمِ أعَذَّبُ

فَقَد فَازَ بالمُلْكِ العَظيمِ عِصَابةٌ ... تَبِيتُ قيامًا فِي دُجَى الليلِ تَرْهَبُ

إِذَا أشْرَفَ الجَبَّارُ مِن فَوْقِ عَرْشِه ... وَقَد زُيِنَتْ حُورُ الجِنَانِ الكَوَاعِب

فَنَادَاهُمُ أهلًا وَسَهلًا وَمَرْحَبًا ... أَبَحْتُ لَكُمْ دارِي وَمَا شِئْتُمُ اطْلُبُوا

قال العلماء وتعظم الصغيرة بأسباب منها: أن يستصغرها الإنسان ويستهين بها فلا يغتم بسببها ولا يُبالي، ولكن المؤمن المُجل لله المُعظم له هو المستعظم لذنبه وإن صغر فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله تعالى وكلما استصغره كبر عند الله تعالى فإن استعظامه يكون عن نفور القلب منه وكراهيته له.

قال ابن مسعود: إن المؤمن يرى ذنبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا، أخرجاه في الصحيحين، وفي البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا لنعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات» .

وقال بلال بن سعد - رضي الله عنه: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، ومنها: السرور بها والتبجح بسببها، واعتقاد التمكن منها نعمة حتى إن المذنب المجاهر بالمعاصي ليفتخر بها فيقول: ما رأيتني كيف شتمته وكيف مزقت عرضه وكيف خدعته في المعاملة.

ومنها: أن يتهاون بستر الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت