ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعًا ثم أتبعهم حجارةً من السماء أمرها عليهم فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمةٍ غيرهم، ولإخوانهم أمثالها قال تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] .
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رءوسهم أمطر عليهم نارًا تلظى، وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نُقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق، وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله، وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرًا، وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم.
وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذرية والنساء، وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تتبيرًا، وما الذي سلط عليهم أنواع العقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك ومرة بمسخهم قردةً وخنازير وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب.
شعر:
دَعُونِيْ عَلَى نَفْسِي أَنوحُ وَأَنْدُبُ ... بِدَمْعٍٍ غَزيْرٍٍ وَاكِفٍٍ يَتَصبَّبُ
دَعُونِيْ عَلَى نَفْسِي أنوحُ فَإِنَّنِي ... أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الضَّعِيفَة تَعْطَبُ
وإني حقيق بالتَّضَرُّع والبكا ... إِذَا مَا هَذَا النوام والليل غيهب
وجالت دواعي الحُزن من كُلّ جانب ... وغارت نجوم الليل وانقض كوكب
كَفَى أن عيني بالدموع بخيلة ... وأني بآفات الذُّنُوب مُعذب