فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 391

الفصل الأول

في التوبة من المعاصي

اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين، أن الذنوب حجاب عن الله، والانصراف عن كل ما يُبعد عن الله واجب، وإنما يتم ذلك بالعلم والندم والعزم، فإنه متى لم يعلم أن الذنوب أسباب البُعد عن الله لم يندم على الذنوب ولم يتوجع بسبب سلوكه طريق البعد، وإذا لم يتوجع لم يرجع، والتوبة: الرجوع عن المعصية إلى الطاعة وهي واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين ربه تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط:

الأول: الإقلاع عن المعصية التي هو متلبس بها، وعلامته مفارقة الذنب فورًا.

الثاني: الندم على فعلها، وعلامته طول الحزن على ما فات وورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الندم توبة» .

الثالث: العزم أن لا يعود إلى معصيةٍ أبدًا، وعلامته التدارك لما فات وإصلاح ما يأتي، فإن كان الماضي تفريطًا في عبادة قضاها، أو مظلمة أداها، أو خطيئة لا توجب غرامة حزن إذ تعاطاها.

فإن فُقد أحد الشروط الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي، فشروطها أربعة، الثلاثة الشروط المذكورة.

والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه رده إليه، إن كان موجودًا أو رد بدله عند تلفه من قيمةٍ أو مثلٍ، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها إن كان عاقلًا حليمًا، يغلب على الظن أنه إذا جاءه أخوه المسلم نادمًا تائبًا عفا عنه وسامحه، وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت