فليستغفر له؛ لما ورد عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول: الله اغفر لنا وله» .
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار، إن كان له عمل صالح أُخذ بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه» .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتوبة، وبين ما للتائبين من الكرامة والأجر، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} .
قال ابن القيم - رحمه الله: والنصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء:
الأول: تعميم جميع الذنوب واستغراقها بها بحيث لا تدع ذنبًا إلا تناولته.
والثاني: إجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقى تردد ولا تلوم ولا انتظار بل يجمع كل إرادته وعزيمته مبادرًا بها.
الثالث: تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها ووقوعها لمحض الخوف من خشية الله، والرغبة فيما لديه، والرهبة مما عنده، لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورياسته، أو لحفظ حاله، أو لحفظ قوته وماله، أو استدعاء حمد الناس، أو لهربٍ من ذممهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، أو لقضاء نهمته من الدنيا، أو لإفلاسه وعجزه ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل أ. هـ.
وأخبر أنه غفار لذنوب التائبين، فقال عز شأنه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ