عباد الله إذا حضرتم إلى الصلاة فأحضروا قلوبكم مع الأبدان وقوموا بين يدي الله عز وجل بخضوع وخشوع وهيبةٍ ووقار واستكانة وتعظيم ألا فراقبوا الله واعرفوا قدر من قمتم له فعظموه وهابوه فقد روى بعض أهل العلم في قول الله عز وجل: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} قال: القنوت: الخشوع في الركوع والسجود وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل.
وكان العلماء إذا قام أحدهم للصلاة هاب أن يتلفت أو يعبث بشيء من شئون الدنيا إلا ناسيًا لأنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها فعليه أن يتدبر ويتفهم ما يتكلم به من قراءة وتسبيح وتكبير وتهليل والمقصود من الركوع والسجود ويستحضر القيام بين يدي الله عز وجل وأنه إن لم يكن يرى الله فإن الله يراه وكان بعض التابعين إذا قام إلى الصلاة تغير لونه وكان يقول أتدرون بين يدي من أقف ومن أُناجي من منا في قلبه مثل هذا الإجلال والهيبة والتعظيم لبديع السموات والأرض ولقد بلغنا أن من تعظيمهم لله ولأمره أن أحدهم كان إذا فاتته تكبيرة الإحرام عزوه بمصيبته - رحمة الله عليهم.
اللهم ثبت محبتك في قلوبنا وقوِّها ووفقنا لشكرك وذكرك وارزقنا التأهب والاستعداد للقائك واجعل ختام صحائفنا كلمة التوحيد واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.