وقلت مرات قد أمهلت كل من خالفنى في شىء منها ثلاث سنين فان جاء بحرف واحد عن احد من القرون الثلاثة التى أثنى عليها النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال خير القرون القرن الذى بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك وعلى أن آتى بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة توافق ماذكرته من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث والصوفية وغيرهم
وقلت ايضا في غير هذا المجلس الامام أحمد رحمه الله لما انتهى اليه من السنة ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما انتهى الى غيره وابتلى بالمحنة والرد على أهل البدع أكثر من غيره كان كلامه وعلمه في هذا الباب أكثر من غيره فصار إماما في السنة اظهر من غيره وإلا فالأمر كما قاله بعض شيوخ المغاربة العلماء الصلحاء قال المذهب لمالك والشافعى والظهور لأحمد بن حنبل يعنى أن الذى كان عليه أحمد عليه جميع أئمة الإسلام وإن كان لبعضهم من زيادة العلم والبيان وإظهار الحق ودفع الباطل ما ليس لبعض
ولما جاء فيها وما وصف به النبى صلى الله عليه وسلم ربه في الأحاديث الصحاح التى تلقاها اهل العلم بالقبول ولما جاء حديث أبى سعيد المتفق عليه في الصحيحين عن النبى صلىالله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تبعث بعثا الى النار الحديث سألهم الأمير هل هذا الحديث صحيح فقلت نعم هو في الصحيحين ولم يخالف في ذلك أحد واحتاج المنازع الى الاقرار به ووافق الجماعة على ذلك وطلب الأمير الكلام في مسألة الحرف والصوت لان ذلك طلب منه
فقلت هذا الذى يحكيه كثير من الناس عن الامام احمد وأصحابه أن صوت القارئين ومداد المصاحف قديم أزلى كما نقله مجد الدين ابن الخطيب وغيره كذب مفترى لم يقل ذلك أحمد ولا أحد من علماء المسلمين لا من أصحاب أحمد ولا غيرهم