فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 22

ولما ذكرت انهم لا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله وآياته جعل بعض الحاضرين يتمعض من ذلك لاستشعاره ما في ذلك من الرد الظاهر عليه ولكن لم يتوجه له ما يقوله وأراد أن يدور بالأسئلة التى أعلمها فلم يتمكن لعلمه بالجواب

ولما ذكرت آية الكرسى أظنه سأل الأمير عن قولنا لا يقربه شيطان حتى يصبح فذكرت حديث ابى هريرة في الذى كان يسرق صدقة الفطر وذكرت أن البخارى رواه في صحيحه وأخذوا يذكرون نفى التشبيه والتجسيم ويطنبون في هذا ويعرضون لما ينسبه بعض الناس الينا من ذلك

فقلت قولى من غير تكييف ولا تمثيل ينفى كل باطل وانما اخترت هذين الإسمين لان التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال ربيعة ومالك وابن عيينة وغيرهم المقالة التى تلقاها العلماء بالقبول الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فاتفق هؤلاء السلف على أن التكييف غير معلوم لنا فنفيت ذلك اتباعا لسلف الامة

وهو أيضا منفى بالنص فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف وحقيقة صفاته وهذا من التأويل الذى لا يعلمه الا الله كما قد قررت ذلك في قاعدة مفردة ذكرتها في التأويل والمعنى والفرق بين علمنا بمعنى الكلام وبين علمنا بتأويله

وكذلك التمثيل منفى بالنص والاجماع القديم مع دلالة العقل على نفيه ونفى التكييف اذ كنه البارى غير معلوم للبشر وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطابى الذى نقل أنه مذهب السلف وهو إجراء آيات الصفات وأحاديث الصفات على ظاهرها مع نفى الكيفية والتشبيه عنها اذ الكلام في الصفات فرع علىالكلام في الذات يحتذى فيه حذوة ويتبع فيه مثاله فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا اثبات تكييف فكذلك اثبات الصفات اثبات وجود لا اثبات تكييف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت