لم يظهر التصنيف في هذا العلم - على عظيم فوائده - ، إلا في أواخر القرن الثامن الهجري ، حينما ألف ابن الزبير الغرناطي مصنفه ( البرهان في ترتيب سور القرآن ) 153. وقد رأى أنه لم يسبق إليه ، فقال: ( ولم أر في هذا الضرب شيئا لمن تقدم وغبر ، وإنما ندر لبعضهم توجيه ارتباط آيات في مواضع متفرقات .) 154وهو يعني بذلك أن هناك محاولات قبله في معرفة أسرار ترتيب الآيات ، أما ترتيب السور ، فيرى أنه: (لم يقرع أحد هذا الباب قبله ، ممن تأخر أو تقدم .) 155
وبعد ابن الزبير ألف الإمام برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي المتوفى كتابه:
( نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ) 156، وكتابه مشهور في هذا الفن ، اعتنى فيه بأوجه المناسبات . وكان من أوائل الكتب التي استوعبت آيات القرآن وسوره ، ببيان وتطبيق المناسبة عليها ، بل إنه كان نقطة التحول التي لفتت الانتباه إلى وحدة السورة القرآنية ، بعد أن كان الحديث عن المناسبات مجرد إشارات لبعض المفسرين . ، فكان مرجعا ضخما ، عول عليه كل من جاء بعده .
وصنف جلال الدين السيوطي ، ثلاثة كتب في هذا الفن:
الأول: أسرار التنزيل ، وقال عنه: إنه جامع لمناسبة السور والآيات157
الثاني: - تناسق الدرر في تناسب السور ، لخصه من كتابه ( أسرار التنزيل ) 158
الثالث: مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع . وهو يتناول التناسب بين فواتح السور القرآنية وخواتمها159 .
وممن أفرد هذا العلم بالتصنيف: - من المحدثين -: عبد الله الصديق الغماري ، فوضع كتابه: (جواهر البيان في تناسب سور القرآن ) .160
وكتب الدكتور محمد أحمد يوسف القاسم سالته العالمية ( الدكتوراه ) في ( المناسبات في ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره ) ونوقشت في كلية أصول الدين بالأزهر الشريف .161