( والسارق والسارقة ..) فقلت: (والله غفور رحيم ) سهوا ، فقال الأعرابي: كلام من هذا ..؟ فقلت: كلام الله ، قال: أعد ، فأعدت ( والله غفور رحيم ) ثم تنبهت ، فقلت: ( والله عزيز حكيم ) ، فقال: الآن أصبت ، فقلت: كيف عرفت ..؟ قال: يا هذا ، عز ، فحكم ، فأمر بالقطع ، فلو غفر ورحم ، لما أمر بالقطع . ] 50.
ومن بديع اختيار الفاصلة:
قوله تعالى: ( فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ) 51.
وقوله سبحانه: ( وخسر هنالك الكافرون ) 52. فقد ختم الآية الأولى بقوله: ( المبطلون ) ، وختم الآية الثانية بقوله ( الكافرون ) ، وذلك لأن كل كلمة مناسبة للسياق الذي وردت فيه ، فالأولى وردت في سياق الحق ، ونقيض الحق الباطل. والثانية في سياق الإيمان ، ونقيض الإيمان الكفر . فما أجله من كلام ، وما أعظمه من تعبير . 53
ثانيا: - المناسبة بين الآيات:
أما ارتباط الآية بالآية ، فينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: - أن يظهر الإرتباط بين الآية الثانية والآية الأولى ، بأن كانت الآية الثانية سببا للأولى ، أو مفسرة لها ، أو مؤكدة ، أو بدلا ، أو جاءت معترضة ، إلى غير ذلك من وسائل الإرتباط . وهذا النوع لا يتطلب كثير جهد في استخراج المناسبة ، ما دام الطالب لمعرفتها ، واستخراجها ، مستوفيا للشروط التي يجب توافرها في المفسر ، لأن الترابط واضح .
ومن أمثلة هذا القسم:
أ - أن تكون الآية الثانية سببا للأولى: وذلك مثل قوله تعالى: - ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون . ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوايفترون ) 54
ووجه النظم: أنه تعالى لما قال في الآية الأولى: ( ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) ،