فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 51

وقوله سبحانه: - ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ..) 44.فقدم رزق الآباء في آية الأنعام على الأبناء ، وفي آية الإسراء قدم رزق الأبناء على الآباء ، وذلك أن الكلام في الآية الأولى ، موجه إلى الفقراء دون الأغنياء ، فهم يقتلون أولادهم من الفقر الواقع بهم ، لا أنهم يخشونه ، فأوجبت البلاغة تقديم عدتهم بالرزق ، وتكميل العدة برزق الأولاد .

وفي الآية الثانية ( آية الإسراء ) ، الخطاب لغير الفقراء ، وهم الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر ، لا أنهم مفتقرون في الحال ، وذلك أنهم يخافون أن تسلبهم كلف الأولاد ما بأيديهم من الغنى،فوجب تقديم العدة برزق الأولاد،فيأمنوا ما خافوه من الفقر ، فقال:لا تقتلوهم فإنا نرزقهم وإياكم ، أي أن الله جعل معهم رزقهم ،فهم لا يشاركونكم في رزقكم ، فلا تخشوا الفقر . 45

ومن المناسبات بين أجزاء الآية:

مراعاة ما يقتضيه التعبير والمعنى والسياق ، مع مراعاة الإنسجام في فواصل الآيات ، لما لذلك من تأثير كبير على السمع ، ووقع مؤثر في النفس . من ذلك قوله تعالى: - ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) . 46

وقوله سبحانه: - ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) 47. ولا شك أن خاتمة كل من الآيتين تنسجم مع الآيات فيهما ، ولكن السياق أيضا يقتضي الفاصلة التي ختمت فيها كل آية من الآيتين ، ذلك أن الآية في سورة إبراهيم ، في سياق وصف الإنسان وذكر صفاته ، فختم الآية بصفة الإنسان . وأن الآية الثانية في سورة النحل: في سياق صفات الله تعالى ، فذكر صفاته . 48

ومن ذلك قوله تعالى: - ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) 49 ففي الآية أن جزاء السارق والسارقة قطع أيديهما ، والتنكيل بهما جزاء سرقتهما وخيانتهما . قال الأصمعي: [ كنت أقرأ سورة المائدة ، ومعي أعرابي ، فقرأت هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت