قال في الآية الثانية: ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) أي: ذلك التولي والإعراض إنما حصل بسبب أنهم قالوا: ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) 55
ب - أن تكون الآية الثانية تفسيرا للأولى: - وذلك مثل قوله تعالى: - ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبل الرشاد . ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ) 56
قال الآلوسي: ( وترك العطف في النداء الثاني وهو:(يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ..) لأنه تفسير لما أجمل في النداء قبله من الهداية إلى سبيل الرشاد ، فإنها التحذير من الإخلاد إلى الدنيا ، والترغيب في إيثار الآخرة على الأولى ، وقد أدى ذلك فيه على أتم وجه وأحسنه . ) 57
ومثله قوله تعالى: ( إن الإنسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا .وإذا مسه الخير منوعا .) 58
[ فقوله: ( إذا مسه الشر ... الآيات ) تفسير لقوله: هلوعا . ويؤتى بالتفسير إذا كان في الكلام خفاء يحتاج إلى ما يكشفه ويبينه . 59
ث - أن تكون الآية الثانية تأكيدا للأولى:
مثل قوله تعالى: - ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار . تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار . ) 60
فقوله: ( ويا قوم ما لي أدعوكم ..) تأكيد لما قبله ، فقد كرر نداءهم إيقاظا لهم عن سنة الغفلة، واهتماما بالمنادى له ، ومبالغة في توبيخهم على ما تقابلون به دعوته . 61
ج - أن تكون الآية الثانية بدلا من الأولى: مثل قوله تعالى: ( إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم .) 62
وقوله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض .) 63 .فإن لفظ ( الصراط ) الثانية في الآيتين بدل من الأولى فيهما ، والبدل موضح ، ومبين للمبدل منه . 64
ح - أن تكون الآية معترضة: -