5ـ اتّسام الموضوع بالدقة ، واعتماده على كثرة القراءة ، ودقة الملاحظة مما يستدعي شحذ الذهن ، واستقراء الكتب الأصولية ، واقتناص تلك الفروق من بين ثنايا كلامهم ، ومن الفوائد التي يدرجونها في معرض مناقشاتهم للمسائل ، إضافة إلى صلة الموضوع المقدَّم بالعلوم الأخرى ، وأعني بها: علوم القرآن وعلوم السنة وما يتعلق بعلم الرواية ، وكل ذلك مما يزيد الفائدة للباحث لربطه بين تلك العلوم مجتمعة .
6ـ أن مباحث الفروق في سائر الفنون من المباحث المفيدة العزيزة النادرة ، يقول أبو هلال العسكري:
"ثم إني ما رأيت نوعًا من العلوم وفنًا من الآداب إلا وقد صُنِّف فيه كتبٌ تجمع أطرافه وتنظم أصنافه ، إلا الكلام في الفرق بين معانٍ تقاربت حتى أشكل الفرق بينها .." [1] .
ويقول جمال الدين الإسنوي:
"إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة والأجوبة المختلفة المفترقة:مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك ، ويميز مواقع أقدار الفضلاء ، ومواضع مجال العلماء .." [2] .
ويقول بدر الدين الزركشي:
"ومعرفة الجمع والفرق ، وعليه جلّ مناظرات السلف" [3] .
وأما مباحث الفروق في علم الأصول فيظهر عدم اهتمام المتقدمين بعرضها بحيث لم يضعوا لها المسائل والفصول الخاصة بها ، ولم يفردوها ببحوث مستقلة تكون مرشدًا إلى مظانّها في المؤلفات كما هو الحال في غيرها من الموضوعات إلا النادر . ولعل هذا البحث المقدّم يكون مستوفيًا بإذن الله تعالى لجزء من تلك المباحث ، وهو ما يتعلق بالأدلة المتفق عليها ( الكتاب والسنة ) .
(1) الفروق في اللغة (ص9) .
(2) مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق (ص1) ، بواسطة مقدمة تحقيق كتاب الفروق للزريراني الحنبلي (1/21) .
(3) المنثور في القواعد (1/69) .