1ـ أهمية الموضوع ؛ فإن البحث في مسائل الفروق في سائر العلوم والفنون من أشرف ما يكون ومن أهم المهمات ؛ ذلك أن التمييز بين المشتبهات ، والتفريق بين الأحكام في كثير من القضايا والوقائع: إنما هو مستند إلى العلم بتلك الفروق وفهمها وتحريرها ؛ فإن المفاهيم قد يرد عليها بعض التداخل والتشابه في تصور المسائل وفهمها ، فكان من اللازم تجريد هذه المفاهيم من تلك الإشكالات الحاصلة من تداخل المعلومات ، وتشابه الاصطلاحات ، فإن فيه الإجابة على الكثير من التساؤلات لدى قرّاء علم الأصول ، سواء من المتخصصين فيه أو من غيرهم . ولاشك أن عدم تحرير مناط الفرق بين مصطلحين أو مسألتين يخشى منه زلل الأقدام وضلال الأفهام عند إصدار الأحكام .
2ـ أن في معرفة الفروق عونًا على فهم العلوم والنصوص الشرعية ، وبالتالي:صحة تنزيل القضايا على ما يناسبها منها ، إذ مبنى ذلك على فهم الفروق .
3ـ أن هذه الدراسات تمكِّن المتعلم من الفهم الدقيق لما يدرسه ، وذلك بربطه كثيرًا من الجزئيات في سلك واحد ، فهي تشحذ ذهن الطالب وتكسبه دقة الاستنباط وقوة الملاحظة .
4ـ أن هذا الموضوع يفرّق بين مصطلحات الأصوليين ومصطلحات غيرهم من الباحثين في علوم القرآن والحديث والفقه وغيرها ، إذ يشترك الأصوليون وغيرهم في كثير من الاصطلاحات مع اختلافهم في المراد بها .
وفي بيان هذا: كشفٌ لمنشأ الخلاف في عدد من المسائل يكون الخلاف فيها مبنيًا على ذلك ، إضافة إلى بيان محال النزاع في طائفة أخرى من المسائل .