? 44ـ الجهالة من أسباب جرح الرواة ، وتنقسم إلى جهالة الحال وجهالة العين ، وقد وقع الخلاف في تفسيرهما وضابط كل منهما بين الأئمة المتقدمين والمتأخرين من علماء الحديث ، والذي استقر عليه جمهور الأصوليين أن مجهول العين هو الراوي الذي لم يُسمَّ ، فهو كالمبهم عند المحدّثين ، وأما مجهول الحال فهو الراوي الذي سُمِّي وعُرِفت عينه ، لكنه مجهول العدالة ، ويطلقون عليه أيضًا مصطلح المستور .
? 45ـ المشهور عن أكثر متأخري الحنفية التفريق بين الراوي الفقيه وغير الفقيه ؛ فيقبل خبر الفقيه بإطلاق ، سواء وافق القياس أو خالفه ، وأما غير الفقيه ؛ فإن خالف خبره القياس ولم تتلق الأمة خبره بالقبول: فالقياس الصحيح حينئذ مقدّم على روايته ، وذهب ابن حبان إلى اعتبار التفريق بينهما حال أداء الراوي من حفظه وزيادته الألفاظ في الروايات .
? 46ـ جمهور أهل العلم على أن قول الصحابي (من السنة كذا) له حكم المرفوع ، وأما قول التابعي ذلك فهو عندهم من قبيل مراسيل التابعين ، فلا تكون حجة إلا مع عاضد ، خلافًا لمراسيل ابن المسيَّب رحمه الله ، فهي مقبولة .
? 47ـ المتواتر هو خبر جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب ، عن مثلهم ، وكان مستندهم إلى شيء محسوس ، والآحاد هو الخبر الذي لم يجمع شروط المتواتر ، وقد أشار الأصوليون إلى بعض الفروق بينهما فيما يتصل بأنواع التقسيمات ، ومن حيث أحكامهما فيما يتعلّق بالقوة والقبول ومجال العمل وكثرة الوقوع وحكم الجحود وغير ذلك ، وقد ظهر من خلال تتبع تلك الفروق فائدة إدراك مدى التفاوت في اصطلاحات العلماء وتقسيماتهم ، وأثر ذلك من حيث ترتّب الأحكام على كل قسم منها .