الصفحة 16 من 76

? 32ـ التفريق بين النسخ والزيادة على النص يختلف باختلاف المراد بالنسخ في هذا المقام؛ فإن أُريد به الإطلاق العام عند المتقدّمين: فالنسخ أعمّ من الزيادة على النص ، وإن أُريد بالنسخ المعنى المتأخر: فالنسخ رفعٌ للحكم ، بخلاف الزيادة فلا تتضمّن رفع المزيد عليه . وخالف الحنفية فلم يفرّقوا بينهما إلا من حيث الصورة و المعنى فالزيادة عندهم بيانٌ في الصورة ونسخٌ في المعنى .

? 33ـ قول اليهود والرافضة بالتلازم بين النسخ والبداء ناشئ عن عدم إدراك الفرق بينهما ، وقد نصّ جماعة من الأصوليين على الفروق بينهما بأمورٍ حاصلها أن النسخ رفعٌ وبيان انتهاء ، والبداء ظهور أمر لم يسبق وتجدّد رأي .

? 34ـ برز اهتمام الأصوليين بالتفريق بين النسخ والتخصيص ، وما يتبعه من الاستثناء والتقييد نظرًا لما بينهما من التشابه الموجب للاشتباه ، حتى أنكر بعضهم النسخ في الشرع نظرًا لكونه من التخصيص . والتفريق في هذا المقام منظور فيه إلى معنى النسخ عند المتأخرين لا المتقدمين .

? 35ـ النسخ لا يقع في الكليات ؛ وهي القواعد الكلية من الضروريات والحاجيات والتحسينات وما يتعلّق بأصول العقيدة والأخلاق العامة ، فلا يتصوّر وقوع النسخ فيها ؛ لأنها مما لا يقبل التغيير أصلًا ، وأما الجزئيات مما سوى ذلك فهي محل النسخ ، ولذا فإن النسخ في العهد المكي أقل منه في المدني .

? 36ـ نسخ الحكم دون الرسم أكثر وقوعًا في القرآن من نسخ الرسم دون الحكم ، دلّ على ذلك الاستقراء ، ولكلٍّ من الصورتين حِكَمٌ أرادها الله تعالى ، ومن حِكَم الصورة الأولى: بقاء الآية للإعجاز ، وليتعبّد الناس بتلاوتها ، ولذلك تصح الصلاة بها دون الآيات التي نُسخ رسمها دون حكمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت