? 28ـ فرّق الحنفية بين مسألة (الخطاب الخاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هل يعمّ أمته ؟) ومسألة (خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد من أمته هل يعمّ الباقين ؟) فذكروا أن المخاطَب في المسألة الأولى متّبَع ، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيستفاد منه العموم ؛ لأنه المبعوث للاقتداء به . وأما المخاطَب في المسألة الأخرى فهو متّبِع من أفراد الأمة ، فلا قرينة فيه ـ من هذا الوجه ـ تفيد العموم ، والجمهور على القول بالعموم في المسألتين وعدم التفريق .
? 29ـ لابد من صحة الحديث للعمل به في أبواب الأحكام ، وأما أحاديث الفضائل ؛ فالجمهور على جواز رواية ما ورد فيها من الضعيف بشرط أن لا يكون الضعف شديدًا ، وأن يكون مندرجًا تحت أصل عام،وأن لا يعتقد عند العمل به ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل يعتقد بعمله مجرّد الاحتياط ، والمراد بالضعيف هنا: ما لم يشتدّ ضعفه وهو ما كان من قبيل الحسن لغيره .
? 30ـ (النسخ) في كلام المتقدّمين من علماء السلف أعمّ منه لدى الأصوليين ، فهو عندهم (بيان المراد بغير ذلك اللفظ ، بل بأمر خارج عنه) ، وأما الأصوليون فإنهم يريدون به معنى خاصًّا وهو (رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه) ، وقد أورث عدم اعتبار التفريق بين الإطلاقين بعضَ الإشكالات عند المتأخرين .
? 31ـ وقع الخلاف في النسخ: هل هو رفع للحكم أو بيان لانتهاء مدته ؟ وبين القولين ـ الرفع والبيان ـ فروق غير مؤثرة من حيث التطبيق ، وإنما هي فروق متصلة بتصور الرفع والبيان .