? فالذي أدركه الباحث من خلال دراسته للفروق أن مثل هذا النوع من الدراسات الأصولية مما يُحتاج فيه إلى جهود كبيرة تعمل بصفة مشتركة ومقسّمة بين جمع من الباحثين ممن لديهم القدرة على دراسة مسائل منثورة لا يجمعها موضع واحد ، وبعضها خارج عن إطار علم أصول الفقه . وقد واجه الباحث بسبب ذلك بعض الصعوبات التي لم تكن لتذلَّل لولا فضل الله عز وجل ، ثم التوجيهات المسدّدة من فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرزاق الدويش ـ المشرف على هذه الرسالة ـ .
? ويمكن بيان أهم النتائج التي خرج بها الباحث ، وتوصّل إليها على النحو الآتي:
? 1ـ إن علم الفروق من العلوم المشتركة والمتعلّقة بسائر الفنون على اختلافها ، وتنوّع اختصاصاتها ، وهي من العلوم الدقيقة التي لا يدركها إلا من أُوتي سعة في الفهم ، وقدرة على تحليل المسائل . ويمكن القول بأن علم الفروق قد نشأ تبعًا لنشأة العلوم ذاتها ، وقد ظهرت بعض الجهود في إبراز الفروق في مؤلفات مستقلّة ، وتنوّعت طرق التأليف في ذلك: فمِنْ دراسات نظرية تأصيلية للفروق ، إلى دراسات أخرى تتعلّق ببحث الفروق في آحاد المسائل ، كما ظهرت بعض المحاولات لتتبّع الفروق واستقرائها .
? 2ـ إن علم الفروق الأصولية من العلوم المهمة والدقيقة ، ولم تنل حظًّا من الدراسة والبحث كما هو الحال في علم الفروق الفقهية ، غير أن هناك بعض الجهود المعاصرة اعتنت ـ بنوع اختصار ـ بالدراسة النظرية التأصيلية ، وأخرى اعتنت بالدراسة الاستقرائية التطبيقية ، وقد حاول الباحث ـ من خلال هذه الدراسة ـ استقراء الفروق المتعلّقة بمباحث الكتاب والسنة عند الأصوليين .
? 3ـ لا فرق بين كلام الله تعالى و كتاب الله على مذهب السلف وجمهور الأمة ، وقد فرّق قومٌ بينهما بناء على اعتقادهم بالكلام النفسي .