أحدها: أنه المشي، قاله ابن عباس، وقال عطاء: هو الذهاب والمشي إلى الصلاة.
ثانيها: أن المراد به: العمل، قاله عكرمة، والقرظي، والضحاك.
ثالثها: أنه القصد والنية بالقلب، وليس السعي بالأقدام، قاله الحسن، وابن قتيبة.
وهناك قول أو معنى رابع للسعي، وهو الجري والاشتداد [1] .
وعلى هذا جمهور المفسرين؛ أنه المشي إلى الصلاة في سكينة ووقار، لا بالجري والاشتداد، وذلك لحديث أبي هريرة السالف ذكره [2] .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه المشي إلى الصلاة، وأنه أفضل ومستحب [3] ، وذلك لما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .
وقال ابن العربي:
"وقرأ ابن مسعود فامضوا، وقال: لو قرأت فاسعوا لسعيت حتى سقط ردائي، وقرأ ابن شهاب: فامضوا إلى ذكر الله، سالكًا تلك السبل، وهو كله تفسير منهم، لا قراءة قرآن منزل، وجائز قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير" [5] .
وقال أيضًا:"ويحتمل أن ظاهر السعي، وهو الجري والاشتداد، هو الذي أنكره الصحابة الأعلمون والفقهاء الأقدمون" [6] .
(1) زاد المسير (8/265) بتصرف، وانظر: تفسير الطبري (12/94- 95) ، ومعالم التنزيل (8/117) ، وأضواء البيان ( 8/280- 281) .
(2) المراجع السابقة.
(3) حاشية الطحطاوي (ص 281) ، والاستذكار (1/35) ، والأم (1/173) ، والتهذيب (2/351) ، والبيان (2/590) ، والعزيز (2/314) ، وروضة الطالبين (2/45) ، والمجموع (4/415) ، والمنهاج (ص82) ، والكافي لابن قدامة (1/500) ، والمبدع (2/170) ، والإقناع (1/301- 302) ، وشرح منتهى الإرادات (1/302) ، ومطالب أولي النهى (2/283) .
(4) سبق تخريجه.
(5) أحكام القرآن (4/1804) بتصرف يسير.
(6) أحكام القرآن (4/1804- 1805) بتصرف يسير.