قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ 000 } [الجمعة: 9] .
"?الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:"
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) [1] .
حديث أبي قتادة رضي الله عنه، وفيه: قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: (فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) [2] .
"?وجه موهم التعارض:"
أن من معاني قوله تعالى: { فَاسْعَوْا } : الجري والاشتداد، قاله ابن مسعود [3] .
وأما الحديث ففيه الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار، والنهي عن إتيانها سعيًا سواء في صلاة الجمعة أو غيرها [4] . وفيه: أمر بالوقار والسكينة بالمشي والعمل لا بالجري والاشتداد [5] .
"?الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين الآية والحديثين:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين الآية والحديثين:
لقد سلك العلماء لدفع موهم هذا التعارض مسلك الجمع:
أن قوله تعالى: { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [الجمعة: 9] في معنى هذا السعي أربعة أقوال:
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: لا يُسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة والوقار (636) ، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا (602) .
(2) أخرجه البخاري في باب: قول الرجل: فاتتنا الصلاة (635) ، ومسلم (603) .
(3) انظر تفسير الطبري (12/94- 95) ، الجامع لأحكام القرآن (18/102)
(4) صحيح مسلم بشرح النووي (5/99) ، وقال ابن حجر في الفتح (2/ 118) : وقوله: (( ولا تسرعوا ) ): فيه زيادة تأكيد.
(5) إكمال المعلم (2/553) .