فهذه الآية { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } ناسخة للحديث السالف ذكره، وأنها مخصصة للنساء فقط دون الرجال، برغم ما يظهر من عموم اللفظ وذلك للأسباب السابقة، أو أنها غير مخصصة؛ وذلك لورودها للرجال دون النساء. إذن فلا تردّ النساء إذا عُلِمَ إيمانهن إلى المشركين؛ وعلى هذا فلا تعارض بين الآية الكريمة، والحديث الشريف؛ وذلك إما للنسخ، أو لورود رواية أخرى بلفظ: رجل - التخصيص.
فائدة: وتشتمل على جانبين:
أحدهما: كيفية امتحانهن - صلى الله عليه وسلم -:
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يمتحنهن وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كان يمتحنهن بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله.
الثاني: أنه كان يستحلف المرأة بالله: ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى أرضٍ، ولا التماس دنيا، وما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله.
الثالث: أنه كان يمتحنهن بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ }
فمن أقرت بهذا الشرط، قال: قد بايعتك [1] .
ثانيها: لماذا امتحنهن؟
قيل: كان امتحانهن بالبيعة الآتية: { أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ 000 }
ومفهومه أن الرجال المهاجرين لا يمتحنون.
لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمتحن من هاجر إليه؛ والسبب في امتحانهن دون الرجال؛ هو ما أشارت إليه الآية: { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } ، كأن الهجرة وحدها لا تكفي في حقهن بخلاف الرجال؛ فقد شهد الله لهم بصدق إيمانهم بالهجرة؛ وذلك أن الرجل إذا خرج مهاجرًا يعلم أن عليه تبعة الجهاد والنصرة، فلا يهاجر إلا وهو صادق الإيمان، فلا يحتاج إلى امتحان [2] .
مسألة السعي إلى الجمعة
سورة الجمعة (الموضع الأول)
(1) زاد المسير (8/241) ، والجامع لأحكام القرآن ( 18/62) .
(2) أضواء البيان (8/159) .