الصفحة 540 من 651

وقال بعض العلماء: كله منسوخ في الرجال والنساء، ولا يجوز أن يهادن الإمام العدو على أن يرد إليهم من جاءه مسلمًا؛ لأن إقامة المسلم بأرض الشرك لا تجوز [1] . ولا يعطي الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض، ولو شرط الإمام برد النساء كان الشرط منتقضًا، ومن قال هذا قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرط لأهل الحديبية إذ دخل فيه أن يرد من جاء منهم وكان النساء منهم كان شرطا صحيحًا؛ فنسخه الله ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الحديبية ورد عليهم في ما نسخ منه العوض، ولما قضى الله ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ترد النساء لم يكن لأحد ردهن ولا عليه عوض فيهن؛ لأن شرط من شرط رد النساء بعد نسخ الله عز وجل ثم رسوله لها باطل، ولا يعطى بالشرط الباطل شيء [2] .

وقال مالك والشافعي في الحديث الذي جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى نارهما) [3] أن هذا الحكم غير منسوخ [4] .

وقال الشافعي:"وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا الخليفة أو رجل بأمر الخليفة، لأنه يلي الأموال كلها. فمن عقده غير خليفة فعقده مردود" [5] .

* الخلاصة:

(1) شرح معاني الآثار (3/254) .

(2) انظر التمهيد (8/391) ، والجامع لأحكام القرآن (18/63) ، والأم (4/117) .

(3) رواه البيهقي (8/130- 131) من حديث جرير رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1207) .

(4) انظر التمهيد (8/391) ، والجامع لأحكام القرآن (18/63) ، والأم (4/117) .

(5) انظر الأم للشافعي (4/117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت