وقال ابن كثير:"وعلى طريقة بعض السلف: ناسخة؛ فإن الله عز وجل أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن، فإن علموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلى الكفار، لاهنَّ حل لهم، ولا هم يحلون لهن. فنقض الله العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة، فمنعهم أن يردوهن إلى المشركين وأنزل الله آية الامتحان" [1] .
وقال ابن عاشور:"وقد اختلف: هل كان النهي في شأن المؤمنات المهاجرات أن يرجعوهن إلى الكفار نسخًا لما تضمن شرط الصلح الذي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين أو كان الصلح غير مصرح فيه بإرجاع النساء؛ لأن الصيغة صيغة جمع المذكر، فاعتبر مجملًا وكان النهي الذي في هذه الآية بيانًا لذلك المجمل. وقد قيل: إن الصلح صرح فيه بأن من جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير إذن وليه من رجل أو امرأة يُرد إلى وليه فإذا صح ذلك كان صريحا، وكانت الآية ناسخة لما فعله النبي"- صلى الله عليه وسلم - [2] .
(1) تفسير القرآن العظيم (13/520) .
(2) التحرير والتنوير (28/155) .