الصفحة 538 من 651

والثاني منهما: أنها جعلت للأزواج حق المعاوضة على ما أنفقوا عليهن، ولو لم يكنّ داخلات أولًا لما كان طلب المعاوضة ملزمًا، ولكنه صار ملزمًا، وموجب إلزامه أنهم كانوا يملكون منعهن من الخروج بمقتضى المعاهدة المذكورة، فإذا خرجن بغير إذن الأزواج كن كمن نقض العهد فلزمهن العوض المذكور. والله تعالى أعلم [1] .

الوجه الثاني: قال بعض المفسرين: إنها ليست مخصصة للمعاهدة، لأن النساء لم يدخلن فيها ابتداء، وإنما كانت في حق الرجال [2] .

ومما يدل على أنها ليست مخصصة:

رواية المسور بن مخرمة ومَرْوان، وفيها: فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا... الحديث [3] .

المسلك الثاني: مسلك النسخ: أن هذه الآية ناسخة؛ للحديث على قول جماعة من العلماء لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عاهد عليه قريشًا أنه إذا جاءه أحد منهم مسلمًا رده إليهم فنقض الله تعالى هذا في النساء، ونسخه، وأمر المؤمنين إذا جاءتهم امرأة مسلمة مهاجرة امتحنوها، فإن كانت مؤمنة على الحقيقة لم يردوها إليهم وأجاز من قال: هذا بأن القرآن ينسخ السنة [4] .

وقال القرطبي:"أكثر العلماء على أن هذا ناسخ لما كان عليه الصلاة والسلام عاهد عليه قريشًا، من أنه يرد إليهم من جاءه منهم مسلما؛ فَنُسِخَ من ذلك النساء" [5] .

(1) أضواء البيان (8/162) .

(2) أضواء البيان (8/161) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد.. (2731-2732) .

(4) الناسخ والمنسوخ للنحاس (3/74) .

(5) الجامع لأحكام القرآن (18/63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت