ظاهر الآية أن الله عز وجل أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن فإن علموهن مؤمنات، فلا يرجعوهن إلى الكفار [1] ، وذلك وفاء بشروط صلح الحديبية.
وأما الحديث فيشير إلى رد كل من يأتي إليهم من رجال ونساء. فهذه الرواية تعم الرجال والنساء [2] .
"?الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين الآية والحديث مسلكي الجمع والنسخ:
أولًا: مسلك الجمع: وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ }
في هذه الآية تخصيص فهي مخصصة لما جاء في معاهدة صلح الحديبية، والتي كان فيها: من جاء من الكفار مسلمًا إلى المسلمين ردوه على المشركين، ومن جاء من المسلمين كافرًا للمشركين لا يردونه على المسلمين، فأخرجت النساء من المعاهدة وأبقت على الرجال من باب تخصيص العموم وتخصيص السنة بالقرآن، وتخصيص القرآن بالسنة معلوم [3] .
وكان هذا التخصيص للنساء دون الرجال، على الرغم من أن ظاهر العموم اشتماله مع الرجال؛ فبين الله عز وجل خروجهن عن عمومه، وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين:
الأول: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم.
الثاني: أنهن أرقُّ قلوبًا، وأسرع تقلبًا منهم [4] .
ومما يدل على أنها مخصصة: أمران مذكوران في الآية:
الأول منهما: أنها أحدثت حكما جديدًا في حقهن، وهو عدم التخلية بينهن وبين أزواجهن، فلا محل لإرجاعهن، ولا يمكن تنفيذ معاهدة الهدنة مع هذا الحكم فخرجن منها وبقي الرجال.
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (13/520) .
(2) انظر فتح الباري (5/343) .
(3) أضواء البيان (8/160) تتمة الشيخ عطية سالم.
(4) زاد المسير (8/240) ، والجامع لأحكام القرآن (18/62) .