فلا جرم أن المراد بالأولين: الأمم الأولى كلها ، وكان معظم تلك الأمم أهل عناد وكفر ولم يكن المؤمنون فيهم إلَّا قليلًا كما تُنبئ به آيات كثيرة من القرآن ، ووصف المؤمنون من بعض الأمم عند أقوامهم المستضعفين بالأرذلين ، وبالأقلين.
ولا جرم أنَّ المراد بالآخرين: الأمة الأخيرة وهم المسلمون.
ولكن هذا لا يعني أنهم أكثر عددًا منا دخولًا للجنة ، أعني أن الأكثرية من الأمم السابقة من أتباع الأنبياء والمرسلين يعلون عدد الأمة الإسلامية من أهل الجنة وذلك لما أوردناه من أدلة سابقة تنفي هذا الأمر ، فالقرآن نطق بخيرية أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والسنة كذلك ، وإزالة للشبهة أوردنا الحديث الذي نص على النسخ فتمت نعمة ربك حقًا وصدقًا.
مسألة: إرجاع المؤمنات إلى الكفار بعد صلح الحديبية
سورة الممتحنة (الموضع الأول)
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ (÷bخ*su عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ 000 } [الممتحنة: 10] .
"?الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن مَرْوَان والمسور بن مخرمة رضي الله عنهما: يخبران عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه... الحديث [1] .
"?وجه موهم التعارض:"
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة (2711-2712)