وفي رواية مسلم: ( نحن الآخرون ونحن السابقون ) أي الآخرون زمانًا الأولون منزلة ، والمراد: أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضى بينهم وأول من يدخل الجنة [1] .
قال القرطبي في تعليقه على الحديث ما نصه:
[ وهذا ] كله شرف لهذه الأمة لشرف نبيها، ولأنهم خير أمة أخرجت للناس [2] .
وجه قوي لدفع موهم التعارض:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت: { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ } شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ } قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم الشطر الثاني) [3] .
والتعقيب:
إن الحديث أثبت أن الآيات دخلت في إطار الناسخ والمنسوخ فانتفى التعارض وزالت الشبهة ، فقد أكد الحديث أن أهل الإسلام من أمة خير الأنام شطر الأمم - نصف الأمم- في الجنة وليس ذلك فحسب ، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الله أن نشاطر الأمم في النصف الباقي. فزالت الغمة ولله الحمد والمنة.
* الخلاصة:
الأمة الإسلامية هي خير الأمم وأفضلها ؛ فقد علم أنهم أفضل الصالحين من أصحاب الأديان الإلهية ابتداء من عصر آدم إلى بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهم الذين جاء فيهم قوله تعالى: { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ } [النساء: 69] .
(1) فتح الباري 2/354.
(2) المفهم 2/491.
(3) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 10/3330 ( 18775) .وأحمد في مسنده 2/391 (9080) .