الصفحة 534 من 651

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبة ، فقال: (أترضون أن تكونوا ربُع أهل الجنة) . قلنا: نعم . قال: ( أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) قلنا: نعم . قال: ( أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة ) . قلنا: نعم. قال: (والذي نفسي محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر ) [1] .

ظاهر معنى الحديث:

الحديث يقول: إن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - شطر الأمم في الجنة أي: أنَّ نصف أهل الجنة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

"?وجه موهم التعارض:"

المعنى الظاهر في الآية أن الذي يدخل الجنة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قليل ، بينما الحديث يقول: إن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - نصف أهل الجنة.

"?دفع موهم التعارض:"

قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110] .

وذلك في فضل أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ففازت بالخيرية المطلقة والأفضلية المطلقة فهي خير الأمم بلا منازع وأفضلها بلا منافس.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (نحن الآخرون السابقون) [2] .

قال الحافظ ابن حجر:

(1) رواه البخاري (6528) كتاب: الرقاق ، باب: كيف الحشر ، ومسلم (221) كتاب: الإيمان باب: كون هذه الأمة نصف أهل الجنة.

(2) رواه البخاري (238) كتاب: الوضوء ، باب: البول في الماء الدائم ، ومسلم (855) كتاب: الجمعة باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت