الصفحة 532 من 651

قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110] .

قال الحافظ ابن حجر: وفي رواية مسلم: (نحن الآخرون ونحن السابقون) أي: الآخرون زمانًا الأولون منزلة، والمراد: أنَّ هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدَّنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يُحشر وأول من يحاسب وأولُ من يُقضى بينهم وأول من يدخل الجنة.

وفي حديث حذيفة عند مسلم: (نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق) [1] . وقيل: المراد بالسبق هنا: إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة، ويوم الجمعة وإن كان مسبوقًا بسبتٍ قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا ويكون يوم الجمعة سابقًا، وقيل المراد بالسبق: أي: إلى القبول والطاعة التي حُرمها أهل الكتاب، فقالوا: سمعنا وعصينا، والأول أقوى [2] .

قال القرطبي: في تعليقه على الحديث ما نصهُ: [وهذا] كله شرفٌ لهذه الأمة بشرف نبيها، ولأنَّهم خير أمة أخرجت للناس [3] .

* الخلاصة:

إن أمة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الأمة الأسلامية - هي خير الأمم وأفضلها وأكثرها عددًا في الجنة فقد علم أنهم أفضل الصالحين من أصحاب الأديان ابتداء من عصر آدم إلى بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم الذين جاء فيهم قوله تعالى: { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ } [النساء: 69] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (856) .

(2) فتح الباري (2/354) .

(3) المفهم (2/491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت