تشابه يوماه علينا فأشكلا ... فما نحن ندري أي يوميه أفضلُ
يوم بداء العُمر أم يوم يأسه ... وما منهما إلا أغرٌ محجل
ومن المعلوم علمًا جليًا أن يوم بداءة العمر أفضل من يوم يأسه، لكن البدء لما لم يكن يكمل ويستتب إلا باليأس أشكل عليه الأمر، فقال ما قال وكذا أمر المطر والأمة" [1] . انتهى."
قال النووي عندما سئل عن الحديث: (مثل أمتي كالمطر...) الحديث.
أجاب رحمه الله: لو صح لكان معناه أن هذا يقع بعد نزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - حتى تظهر البركة ويكثر الخير، ويظهر الدين بحيث يتشكك الرائي، هل هؤلاء أفضل من أوائل الأمة أم الأوائل أفضل؟ وهذا فيما يظهر للرائي؛ وإلا فأول الأمة أفضلُ في نفس الأمر، وهو قريب الشبه من قول الشاعر:
فيا ظبية الوعساء بين خلاخل ... وبين النقا أ أنت أم أمَّ عامر [2]
معناه: لتقاربهما تشككت فيهما، وإن كانت الظبية مخالفة لأم عامر فحصل من هذا أنَّ هذا الحديث لو صح لم يكن مخالفًا للأحاديث الصحيحة، (خيركم قرني ثمَّ الذين يلونهم) وحديث (ما من عامٍ إلا والذي بعده شر منه) .ا.هـ [3] .
"?الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام التعارض بينهما مسلك الترجيح:
أن أمة محمد أفضل الأمم، وأنها أكثر الأمم عددًا في الجنة إن شاء الله تعالى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (نحنُ الآخرون السابقون) [4] .
(1) البيت لذي الرمة، انظر ديوانه (ص 189) .
(2) تحفة الأحوذي (8/138- 139) .
(3) فتاوى النووي (ص180- 181) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: البول في الماء الدائم (238) ، ومسلم في كتاب: الجمعة باب: هداية هذه الأمة ليوم الجمعة (855) .