الصفحة 529 من 651

في الآيتين الكريمتين ما ظاهره تفضيل الأمم السابقة على أمة محمد عليه السلام بدليل كثرة من يدخل منهم الجنة. بينما الحديث الأول يشير إلى أن أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُدري أولها خير أم آخرها فهي كالمطر كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي فهل الأفضلية تقع على أول أمة محمد أم على آخر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنهم أكثر من يدخل الجنة.

وفي الحديث الثاني أن أمة محمد عليه السلام أكثر الأمم دخولًا للجنة.

ومن الفهم الجيد يستبين لنا من هي أفضل الأمم، وبالتالي من أكثر الأمم عددًا في الجنة فالله المستعان.

"?الدراسة:"

أولًا: تفسير الآية:

قال القرطبي:" { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ } أي جماعة من الأمم الماضية { وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ } أي: ممن آمن بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ."

قال الحسن: ثلةٌ ممن قد مضى قبل هذه الأمة، وقليلٌ من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، اللهم اجعلنا منهم بكرمك، وسُمُّوا قليلًا بالإضافة إلى من كان قبلهم؛ لأن الأنبياء المتقدمين كثروا فكثر السابقون إلى الإيمان منهم، فزادوا على عدد من سبق إلى التصديق من أمتنا" [1] ."

ثانيًا: معنى الحديث:

قال المباركفوري:" (مثل أمتي مثل المطر) أي: في حكم إبهام أفراد الجنس. (لا يُدرى) بصيغة المجهول (أوله) أي: أوائل المطر أو المطر الأول (خير) أي: أنفع (أم آخره) أو المطر الآخر."

قال التوربتشي: لا يحمل هذا الحديث على التردد في فضل الأول على الآخر، فإنَّ القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة، ثمَّ الذين يلونهم، وفي الرابع اشتباه من قِبل الراوي، وإنَّما المراد بهم نفعهم في بث الشريعة والذب عن الحقيقة.

(1) الجامع لأحكام القرآن (17/200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت