2-على اعتبار أن المراد من الإنسان في قوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ } [الرحمن:3] - هو سيدنا آدم عليه السلام وعليه تكون الألف واللام للعهد أي الإنسان المعهود - وهو آدم عليه السلام - والمراد من قوله تعالى: { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } [الرحمن: 4] - أي علمه أسماء الأشياء - أو علمه اللغات حيث كان أول مخلوق من البشر - على هذا الاعتبار فلاتعارض حيث يكون معنى"البليغ"في الحديث أي المبالغ في ذلك المتزيد فيه تيهًا وعُجْبًا- ففي الآية بيان وتعيين للمتعلم ما يفهم من قوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ } - وبيان لكيفية التعليم وهو ما يفهم من قوله تعالى: { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } الآية [1] .
وفى الحديث ذم المتشدقين الذين يحاولون ببلاغة ألسنتهم تغيير الحق وذهاب الحقيقة وذلك بتعظيم حقير أو تحقير عظيم وفيه من الضرر الاجتماعي بين بنى البشر ما لا يخفى 0
3-على اعتبار أن المراد من { الْبَيَانَ } في الآية الكريمة هو الخير والشر أو سبيل الهدى وسبيل الضلالة كما قال الضحّاك وابن جريج [2] .
-أو أن يراد بقوله: { الْبَيَانَ } عِلْم الدنيا والآخرة كما قال قتادة وكذلك المراد من الإنسان في الآية هو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - { الْبَيَانَ } هو بيان ما كان وسيكون مما أخبر به الصادق - صلى الله عليه وسلم - عن الوحي فيكون { الْبَيَانَ } أي بيان المنزّل والكشف عن المراد به كما قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل: 44] .
أو الكلام الذي يشرح به المجمل والمبهم في القرآن أو القرآن نفسه ونحو ذلك مما يناسبه - صلى الله عليه وسلم - ويليق به من المعاني . [3]
(1) انظر تفسير الآلوسي (20 / 112 - 113) .
(2) انظر تفسير البحر المحيط (10 / 187) ، والتحرير والتنوير (14 / 275) .
(3) تفسير الآلوسي (20 / 113) ، والنكت والعيون للماوردي (4 / 206) .