الصفحة 526 من 651

وقال ابن قتيبة:"والله تعالى لا يحب عباده على فضل اللد وطول اللسان ولطف الحيلة وإن كانت في ذلك منافع وزينة وجاء في الحديث (أكثر أهل الجنة البله) يراد الذين سلمت صدورهم للناس وغلبت عليهم الغفلة 0000"إلى أن قال:"ولا ينكر مع هذا أن يكون الجمال في اللسان ولا أن تكون المروءة في البيان ولا أنه زينة من زين الدنيا وبهاء من بهائها ما صحبه الاقتصاد وساسه العقل ولم يمل به الاقتدار على القول إلى أن يصغّر عظيما عند الله تعالى أو يعظم صغيرا أو ينصر الشيء وضده كما يفعل من لا دين له وهذا هو البليغ الذي يبغضه الله عز وجل وهو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أبغضكم إلىّ الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون، وإن أبغض الناس إلى الله تعالى من اتقاه الناس للسانه، وإن من البيان لسحرًا) يريد أن منه ما يقرّب البعيد ويباعد القريب ويزين القبيح ويعظم الصغير فكأنه سحر وما قام مقام السحر أو أشبهه أو ضارعه فهو مكروه كما أن السحر محرم."ا. هـ [1] .

وقال النووي:"واعلم أنه لا يدخل في الذم ّتحسينُ ألفاظ الخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب لأن المقصود منها تهييجُ القلوب إلى طاعة الله عزّ وجل ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر" [2] 0

* الخلاصة:

1-على اعتبار أن المراد من ? ? ? في الآية ليس هو فصاحة اللسان وعذوبة المنطق فقط على جهة الاقتصار وإن كان هذا داخلا فيه ومعنى الحديث ذم التنطع في الحديث والتكلف في الخطاب مما من شأنه حمل الناس على الباطل وإخماد الحق - على هذا الاعتبار فلا تعارض بين الآية والخبر 0

(1) تأويل مختلف الحديث (ص 297- 299) وانظر الكبائر للذهبي (1/87) .

(2) الأذكار للنووي (1 / 372 - 373) ، وانظر رياض الصالحين له أيضا (2 / 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت