الصفحة 525 من 651

-وقال ابن كيسان: خلق الإنسان يعني محمد - صلى الله عليه وسلم - { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } يعني بيان ما كان وما يكون لأنه كان يبين عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين ."ا.هـ [1] ."

وعلى هذه الأقوال أيضًا فلا معارضة بين الآية والحديث.

الوجه الثالث: ومنهم من قال: إن المراد من الحديث هو ذمّ التشدق والتنطع في الكلام لا مجرد البلاغة والفصاحة في المنطق فإنها من نعم الله وعطاياه اختص بها بعضَ خلقه.

قال صاحب فيض القدير:" (إن الله يبغض البليغ من الرجال) أي المظهر للتفصح تيهًا على الغير وتفاصحًا واستعلاءً ووسيلةً إلى الاقتداء على تصغير عظيم أو تعظيم حقير أو بقصد تعجيز غيره أو تزيين الباطل في صورة الحق أو عكسه أو إجلال الحكّام له ووجاهته وقبول شفاعته فلا ينافي كون الجمال في اللسان ولا أن المروءة في البيان ولا أنه زينة من زينة الدنيا وبهاءٌ من بهائها ولا يناقض هذا { خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } لأن جعله من نعم الوهاب آية - أما موضع البغض فما كان على جهة الإعجاب والتعاظم فمن فهم الناقض الخبر والآية فقد وهم إلى هذا المعنى يشير قوله: (الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة) جماعة البقر - بلسانها - أي الذي يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة."ا0هـ [2] .

وقال الخطّابي:"وإنما كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع ولما يخالطه من الكذب والتزيد وأمر أن يكون الكلام قصدًا ببلوغ الحاجة غير زائد عليها يوافق ظاهره باطنه وسره علانيته."ا0 هـ

-وقيل البليغ: أي (المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته الذي يتخلل بلسانه) أي يأكل بلسانه أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته. [3] .

(1) تفسير البغوي (7 / 438) ، وانظر تفسير الآلوسي (20 /113) .

(2) فيض القدير (2 / 283، 3 / 350 ) .

(3) انظر عون المعبود (13 / 237) ، وتحفة الأحوذي (8 / 118) ومجموع فتاوى ابن تيمية (2 / 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت