والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز النفث والمسح عند الرقية للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك، وأما الاستدلال بسورة الفلق فلا يصح؛ لأن المكروه ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل، ولا يلزم منه ذم النفث مطلقًا، ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة، [1] ولأن فيه استعانة بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء- كما قال ابن القيم - فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنة من الريق والهواء والنفس كانت أتم تأثيرًا وأقوى فعلًا ونفوذًا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة، شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية. وفي النفث سر آخر فإنه تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان ... وذلك لأن النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة وترسل أنفاسها سهامًا لها، وتمدها بالنفث والتفل الذي معه شيء من ريق مصاحب لكيفية مؤثرة [2] . وإذا جاز النفث فيجوز وقوعه قبل القراءة وأثناءها وبعدها.
ثانيًا: تعليق التميمة:
اتفق الفقهاء على عدم جواز تعليق التميمة بالمعنى الجاهلي، [3] وهي:"الخرزة التي تعلق على الأولاد يتقون بها العين في زعمهم" [4] . وعلى هذا المعنى تحمل أحاديث النهى عن تعليق التمائم. واختلفوا في جواز تعليق التميمة بالمعنى
(1) فتح الباري لابن حجر 10/ 209.
(2) الطب النبوي لابن القيم 140.
(3) انظر المراجع الفقهية التي سترد في القول الأول،
(4) حاشية ابن عابدين 6/ 363.