الصفحة 49 من 127

عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها". وفي رواية:"كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما رأسه [1] "."

فالحديث صريح في جواز النفث والمسح عند الرقية.

2 -وروى البخاري - بسنده - عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد، وبالمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده"قالت عائشة""فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به" [2] ."

3 -وفائدة النفث والمسح كما قال القاضي عياض: التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال الألم عن المريض، كانفصال ذلك عن الراقي [3] .

القول الثاني: ذهب أحمد في رواية إلى كراهة النفث والمسح في الرقية، وهو قول إبراهيم النخعي والضحاك وعكرمة والحكم وحماد. فقال عكرمة:"لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد" [4] واستدلوا لذلك بقوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسقٍ إذا وقب (3) ومن شر النفاّثات في العقد (4) ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد (5) } . [سورة الفلق] فهي تدل على كراهة النفث في الرقية.

(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - 7/ 26.

(2) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب النفث في الرقية 7/ 25.

(3) فتح الباري لابن حجر 10/ 197.

(4) الاستذكار لابن عبد البر 26/ 34، الجامع لأحكام القرآن 20/ 258، الآداب الشرعية 2/ 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت