الصفحة 46 من 127

قال ابن القيم:"هذا السؤال - يقصد ما في الحديث - هو الذي أورده الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما أفاضل الصحابة فأعلم بالله وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا. وقد أجابهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما شفى وكفى، فقال هذه الأدوية والرقى والتقى من قدر الله، فما خرج شيء من قدره، بل يرد قدره بقدره، وهذا الرد من قدره، فلا سبيل للخروج عن قدره بوجه ما، وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد، وكل من قدر الله الدافع والمدفوع والدفع، ويقال لمورد هذا السؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببًا من الأسباب التي تجلب بها منفعة أو تدفع بها مضرة؛ لأن المنفعة والمضرة إن قدرتا لم يكن بدّ من وقوعهما، وإن لم تقدرا لم يكن سبيل إلى وقوعهما، وفي ذلك خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق معاند له، فيذكر القدر ليدفع حجة المحق عليه: كالمشركين الذين قالوا: {لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا} [الأنعام 148] و {لو شاء الله ما عبدنا من دونه، من شيءٍ نحنُ ولا ءاباؤنا} [النحل 35] فهذا قالوه دفعًا لحجة الله عليهم" [1] .

5 -التداوي بالرقى من القرآن يعرض كتاب الله تعالى إلى خطر كبير عند فشل المعالج في العلاج، وبالتالي يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بالقرآن [2] .

(1) الطب النبوي لابن القيم 11، وانظر شرح عبد السلام على الجوهرة 180.

(2) العلاج بالقرآن لرضا الشرقاوي 154. وقد أورد هذه الشبهة على لسان جمال ماضي أبو العزايم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت