الصفحة 45 من 127

الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" [1] ولأن الرقية من جنس الدعاء، ولا يطلب من أحد ذلك وقد ضعف ابن تيمية رواية"لا يرقون" [2] ."

وقد أجاب ابن حجر وغيره عن قول ابن تيمية من عدة وجوه [3] :

الأول: أن الزيادة من الثقة مقبولة، وسعيد بن منصور الذي روى:"لا يرقون"في صحيح مسلم حافظ، وقد اعتمده البخاري ومسلم، وإن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه.

والثاني: إن الرقية والاسترقاء بمعنى واحد، فإذا جازت الرقية جاز الاسترقاء.

والثالث: أن طلب الدعاء من الغير جائز، فقد روي عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة" [4] ."

4 -القول بمشروعية التداوي بالرقى والتمائم قادح في إيمان المسلم بالقضاء والقدر، فالمرض من قدر الله تعالى، فلا يدفع بالتداوي، لأن قدر الله لا يدفع ولا يرد.

ويجاب عن ذلك بأن التداوي من قدر الله تعالى، فيدفع قدر الله بقدره. روى الترمذي عن أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله:"أرأيت رقاة نسترقي بها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: هو من قدر الله" [5] .

(1) سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب 59 (4/ 667) وقال: حسن صحيح.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 328.

(3) فتح الباري لابن حجر 11/ 354.

(4) سنن إبن ماجه، كتاب الجنائز، باب عيادة المريض 1/ 463. قال في الزوائد: «مجمع الزوائد» إسناده صحيح، ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن ميمون لم يدرك عمر بن الخطاب. فالصحيح أنه ضعيف.

(5) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب الرقى والأدوية 4/ 400 وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت