فلما ثقل كنت انفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها" [1] . وقال ابن القيم في رد هذه الشبهة:"إن هذه الأحاديث- يقصد أحاديث جواز التداوي - لا تنافى التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا" [2] وأما الحديث الذي استدل به من آثار هذه الشبهة فيحمل على من اعتقد منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية تزعم."
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الرقية إذا فعلها الإنسان بنفسه أو لغيره؛ فإنها لا تنافي التوكل، لثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ثبوتًا لا شك فيه، وأن الذي ينافي تمام التوكل هو طلب الرقية من الناس؛ لنص الحديث:"ولا يسترقون"أي لا يطلبون الرقية من أحد، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرقي نفسه وغيره، ولا يطلب من أحد أن يرقيه، فالذي يسأل الله أفضل من الذي يسأل الناس، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا سألت فاسأل"
(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات 7/ 22.
(2) الطب النبوي لابن القيم ص 10، وانظر - أيضًا - تلبيس ابليس لابن الجوزي 278.