2 -مشروعية التداوي بالرقى تتعارض مع أحاديث النهي عن الاسترقاء، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الرقى، وقال:"إن الرقى والتمائم والتولة [1] شرك" [2] .ولذا يمنع التداوي بها.
وأجيب عن ذلك من عدة وجوه:
أ - إن النهي عن الرقى كان في بداية الإسلام، ثم نسخ بأحاديث الجواز.
ب- النهى خاص بالرقى المجهولة المكتوبة بغير العربية ولا يعرف معناها.
جـ - إن النهى لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها، كما كانت الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة [3] .
3 -القول بمشروعية الرقى قادح في التوكل على الله تعالى. بدليل ما روى الترمذي قال - صلى الله عليه وسلم:"من اكتوى أو استرقى، فقد بريء من التوكل" [4] .
ويجاب عن ذلك بأن الاسترقاء لا يكون قادحًا في التوكل، ولا منافيًا له؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على غاية من التوكل وكان يسترقى، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات،"
(1) التولة: تميمة تصنع للمرأة، ليحبها زوجها، وهي ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك؛ لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله، (حاشية ابن عابدين 6/ 364، فتح الباري لابن حجر 10/ 196) .
(2) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب تعليق التمائم 4/ 9، وسكت عنه.
(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 169، المنتقى للباجي 7/ 258، الشرح الصغير 4/ 770، الفواكه الدواني ... للنفراوي 2/ 440.
(4) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية الرقية 4/ 393 وقال: حسن صحيح.