الصفحة 43 من 127

2 -مشروعية التداوي بالرقى تتعارض مع أحاديث النهي عن الاسترقاء، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الرقى، وقال:"إن الرقى والتمائم والتولة [1] شرك" [2] .ولذا يمنع التداوي بها.

وأجيب عن ذلك من عدة وجوه:

أ - إن النهي عن الرقى كان في بداية الإسلام، ثم نسخ بأحاديث الجواز.

ب- النهى خاص بالرقى المجهولة المكتوبة بغير العربية ولا يعرف معناها.

جـ - إن النهى لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها، كما كانت الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة [3] .

3 -القول بمشروعية الرقى قادح في التوكل على الله تعالى. بدليل ما روى الترمذي قال - صلى الله عليه وسلم:"من اكتوى أو استرقى، فقد بريء من التوكل" [4] .

ويجاب عن ذلك بأن الاسترقاء لا يكون قادحًا في التوكل، ولا منافيًا له؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على غاية من التوكل وكان يسترقى، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات،"

(1) التولة: تميمة تصنع للمرأة، ليحبها زوجها، وهي ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك؛ لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله، (حاشية ابن عابدين 6/ 364، فتح الباري لابن حجر 10/ 196) .

(2) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب تعليق التمائم 4/ 9، وسكت عنه.

(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 169، المنتقى للباجي 7/ 258، الشرح الصغير 4/ 770، الفواكه الدواني ... للنفراوي 2/ 440.

(4) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية الرقية 4/ 393 وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت