الصفحة 42 من 127

1 -مشروعية التداوي بالرقى والتمائم تتعارض مع حديث مدح ترك الرقية. فقال - صلى الله عليه وسلم - في صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب:"هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون" [1] . ولذا يكره التداوي بها.

يجاب عن ذلك بأن الجمع بينه وبين أحاديث مشروعية التداوي بالرقى والتمائم ممكن من عدة وجوه وهي:

أ- حديث: (لا يسترقون) يحمل على الرقى الجاهلية التي تتضمن الكفر والسحر والكلام غير المعروف، وأما الرقى بآيات القرآن والأذكار المعروفة فلا نهى فيها بل هو سنة" [2] ."

ب- حديث:"لا يسترقون"يحمل على الأفضلية لا على الوجوب. وأما الأحاديث الأخرى فتحمل على الجواز مع أن ترك التداوي أفضل [3] .

جـ - حديث:"لا يسترقون"يحمل على صفة الأولياء الصابرين على البلاء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم.

وأما الأحاديث الأخرى التي ترخص في التداوي بالرقى فتحمل على أنها خاصة بعوام الناس الذين لم يصلوا إلى مرتبة الخواص [4] .

(1) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من لم يرق 7/ 26.

(2) شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 169، النهاية لابن الأثير 2/ 255.

(3) شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 169.

(4) النهاية لابن الأثير 2/ 255، الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 440، إحياء علوم الدين للغزالي 4/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت