الصفحة 29 من 127

الخبر على عمومه، وأن تخلف الشفاء ناشئ إما عن الجهل بالدواء، أو قدره، أو طريقة تناوله، ونحو ذلك، مما يتعلق به. وإما عن عدم المصادفة لسبب من الأسباب المتقدمة في كلام ابن القيم [1] .

قال ابن حجر: ومما يدخل في قوله: «جهله من جهله» ، ما يقع لبعض المرضى، أنه يتداوى من داء بدواء فيبرأ، ثم يعتريه ذلك الداء بعينه، فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء [2] .

ثالثًا: أنواع التداوي وموقع الرقى والتمائم منها:

استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في علاج أمراض البدن ثلاثة أنواع من الأدوية:

أحدها: العلاج بالأدوية الطبيعية: مثل العسل والحبة السوداء. والثاني: العلاج بالأدوية الإلهية: كالرقى بآيات القرآن الكريم. والثالث: العلاج المركب من الأمرين [3] .

ويرجع سبب هذا التنوع إلى طبيعة تكوين الإنسان، فهو مركب من بدن وروح. قال تعالى: {الذي أحسن كل شيءٍ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طينٍ (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماءٍ مهين (8) } [السجدة 7 - 9] فالأدوية الطبيعية تناسب البدن، والأدوية الإلهية تناسب البدن والروح معًا، فهي تؤدي إلى اطمئنان القلب وقوته

(1) انظر: زاد المعاد (4/ 14، 15) .

(2) فتح الباري (10/ 142) .

(3) بتصرف من الطب النبوي لابن القيم ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت