الصفحة 28 من 127

نجد كثيرًا من المرضى يداوون، فلا يبرؤون، فنبه على أن ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة، لا لفقد الدواء، وهذا تتميم حسن في الحديث [1] .

قال ابن القيم رحمه الله: فإن الدواء متى جاوز درجة الداء في الكيفية، أو زاد في الكمية على ما ينبغي نقله إلى داء آخر، ومتى قصر عنه لم يف بمقاومته، وكان العلاج قاصرًا، ومتى لم يقع المداوي على الدواء، أو لم يقع الدواء على الداء، لم يحصل الشفاء، ومتى لم يكن الزمان صالحًا لذلك الدواء لم ينفع، ومتى كان البدن غير قابل له، أو القوة عاجزة عن حمله، أو ثَم مانع يمنع من تأثيره، لم يحصل البرء لعدم المصادفة. ومتى تمت المصادفة حصل البرء بإذن الله، ولا بد.

وهذا الوجه الأول قال ابن القيم إنه أحسن المحملين في الحديث.

المحمل الثاني: أن يكون من العام المراد به الخاص، لا سيما والداخل في اللفظ أضعاف أضعاف الخارج منه، وهذا يستعمل في كل لسان. ويكون المراد: أن الله لم يضع داءً يقبل الدواء، إلا وضع له دواءً، فلا يدخل في هذا الأدواء التي لا تقبل الدواء. وهذا كقوله تعالى في الريح التي سلطها على قوم عاد {تدمّرُ كل شيءٍ بأمر ربَها} [الأحقاف: 25] ، أي تدمر كل شيء يقبل التدمير، ومن شأن الريح أن تدمره، ونظائره كثيرة، 1 هـ.

قلت: لا شك أن المحمل الأول هو الصواب، يؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم: «علمه من علمه، وجهله من جهله» ، مع قوله: «فإذا أصيب دواء الداء برئ» ، فإنه واضح في أن

(1) المعلم (3/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت