عليه، خاصة وقد وعدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الصبر بالجنة. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإن شئت صبرت» ، دليل على أنه مما يمكن الصبر عليه.
وأما الاستدلال بحديث ابن عباس في الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فعنه أجوبة منها:
أن المراد: لا يسترقون بالتمائم، كما كانت تفعله العرب في الجاهلية.
ومنها: أن المراد لا يسترقون قبل حلول المرض [1] .
ومنها: أنه يحمل على من يعتقد أن الأدوية نافعة بطباعها، كما يقوله بعض الطبائعيين، لا أنهم يفوضون الأمر إلى الله سبحانه وحده [2] .
ومنها ما قاله القرطبي: يحتمل أن يكون قصد إلى نوع من الكي مكروه بدليل كي النبي - صلى الله عليه وسلم - أبيًا [3] ، وقوله: الشفاء في ثلاثة [4] . ويحتمل أن يكون قصد إلى الرقى بما ليس في كتاب الله، وقد قال سبحانه: {وننزل من القرءان ما هو شفاء} ... [الإسراء:82] ، ورقى أصحابه، وأمرهم بالرقية [5] .
(1) القبس، لابن العربي (3/ 1127 - 1130) .
(2) المعلم، للمازري (1/ 231) .
(3) صحيح مسلم 4/ 1730، كتاب السلام، باب لكل داء دواء حديث (2207)
(4) يصحيح البخاري (الفتح 10/ 143،146) ، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث، وصحيح مسلم 4/ 1729 كتاب السلام باب لكل داء دواء.
(5) الجامع لأحكام القرآن (10/ 139) . وسيأتي تخريج ما أشار غليه من آثار.